خليل الصفدي
413
أعيان العصر وأعوان النصر
دمشق فامتنع من الحضور ، ثم إنه توجّه مع العساكر الشامية إلى مصر ، وأقام بمصر إلى أن جرى للناصر أحمد ما جرى ، وتسلطن الصالح إسماعيل ، ورسم للأمير سيف الدين طقزتمر بنيابة حلب ، ونقل الأمير علاء الدين آيدغمش منها إلى نيابة دمشق ، وتوجّه كل منهما لمحل نيابته ، والتقيا على القطيفة . ولما توفي الأمير علاء الدين آيدغمش رسم لطقزتمر بنيابة دمشق ، ونقل الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني من نيابة حماة إلى حلب ، وحضر الأمير سيف الدين طقزتمر إلى دمشق ، ودخلها في نصف شهر رجب سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وأقام بها نائبا ، إلى أن توفي الملك الصالح إسماعيل ، وتولى الملك الكامل شعبان ، وحضر الأمير سيف الدين بيغرا ، وحلف عسكر الشام له ، وجاء معه تشريف باستقراره في النيابة على حاله بدمشق ، وبعد ثلاثة أيام ، أو أربعة أيام ورد الأمير بيبغاروس ؛ ليحضر إلى مصر ، ويكون بها نائبا ؛ عوضا عن الأمير سيف الدين الملك ، فلم تطب نفسه للخروج من دمشق ومرض ، وحصل له فالج وعدم نطق ، وكتب مطالعة ، واستعفى فيها من التوجه إلى مصر ، وأن يكون مقيما بدمشق ، وكتب إلى الأمراء ، ودخل عليهم وتشفّع إليهم بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم وبالخليل عليه السّلام ، ثم إن جماعته خوّفوه عقبى ذلك ، فوجد من نفسه خفة ، وجهز الأمير فخر الدين أياز الحاجب على البريد ، يسأل الحضور إن كان ولا بد في محفّة ؛ لعجزه عن ركوب الفرس ، ففرح السلطان بذلك ، وخلع على فخر الدين أياز ، وحضر بعده ثانيا الأمير سيف الدين بيبغاروس لطلبه ، فخرج في محفّة ، وهو متثاقل مرضا يوم السبت الخامس من جمادى الأولى ، ووجد نشاطا في الطريق . ولما وصل إلى بلبيس ، سير ولده أمير حاج وأستاذ داره قشتمر ، يسألان له الإعفاء من النيابة ، فأجيب إلى ذلك ، ودخل إلى بيته ، ولم يطلع إلى القلعة ، وأقام في القاهرة ثلاثة أيام ، وقيل خمسا ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في التاريخ المذكور . 831 - طقطاي « 1 » الأمير عزّ الدين الناصري الجمدار . كان بدمشق أميرا من جملة أمرائها ، وكبيرا في عداد كبرائها ، فيه خير وسكون ، وميل إلى أهل الفضل وركون ، وجهز إلى نيابة الكرك ، والقيام بما فيها من الدرك ، فأقام بها مدة ثم عاد ، ونسي من دمشق ما هو أقدم من عهد عاد « 2 » ،
--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2046 . ( 2 ) عاد قوم هود عليه السّلام : قال اللّه تعالي عنهم : وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا -